أدت الضغوط غير العادية الناجمة عن الوباء، والتضخم، والحرب، وظهور شح الأموال على مدى السنوات الأربع الماضية، إلى خلق شعور جماعي بالاقتصاد المنفصل. ولكن هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن عام 2024 سوف يفسح المجال لشيء أقل فوضوية.
يُذكر أنه سلاسل التوريد التي تعطلت بسبب الوباء عادت لوضعها الطبيعي إلى حد كبير. كما تراجع التضخم إلى مستوياته الطبيعية، وخفّت حدة نقص العمالة. ومن المتوقع أن يخفّض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة العام المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التوقعات الخاصة بالاقتصاد الطبيعي ليست مجرد حلم بعيد المنال. وهي الإجابة التي نحصل عليها عندما نسأل صنّاع القرار عما يعتقدون أنه السيناريو المرجح.
وفي غضون ذلك، توقع 25٪ من المشاركين في الاستطلاع الذي أجرته Axios حدوث ركود في عام 2024، وذلك بعد أن كان 50٪ في العام السابق. مع العلم أن الاستطلاع شمل 600 من قرّاء Axios Macro بخصوص توقعاتهم لأداء الاقتصاد في عام 2024.
والجدير بالذكر أن الحياة الطبيعية ستكون تجربة مختلفة جذرياً عن بقية عشرينيات القرن الحادي والعشرين. حيث بدأ الوباء في مارس/آذار 2020، مما أدى إلى إطلاق العنان لبطالة جماعية، وإغلاق الصناعات الكبرى، وضخ تريليونات من جهود التحفيز الحكومية.
وفي عام 2021، ارتفع التضخم وسط عملية إعادة فتح صعبة. أما في عام 2022، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تعطيل أسواق السلع العالمية، وبلغ التضخم ذروته عندما بدأت البنوك المركزية العالمية حملتها الأكثر عدوانية لرفع أسعار الفائدة منذ أربعة عقود.
ثم عانى الاقتصاد في عام 2023 من الألم الناجم عن تلك الأحداث، حيث تسببت أسعار الفائدة المرتفعة في فشل البنوك وتسريح العمال في صناعة التكنولوجيا بالإضافة إلى زعزعة سوق الإسكان.
واستغرقت العديد من الاضطرابات التي أحدثها الوباء وقتاً للشفاء. حيث أعادت الشركات صياغة سلاسل التوريد الخاصة بها، وارتفع المعروض من العمالة مع اختيار المزيد من الأمريكيين للعمل وانتعاش الهجرة من أدنى مستوياتها بسبب الوباء.
ومع اتجاه التضخم إلى الانخفاض، يتوقع مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي الآن خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2024 – وتعتقد الأسواق المالية أنه سيكون هناك تحركات أكبر.
المصدر Axios

















