يمكن القول أن عمليات إزالة الأدوية المتكررة جذبت الانتباه إلى مدى ضآلة معرفة المسؤولين الأمريكيين عن الظروف في بعض المصانع على الجانب الآخر من العالم، وإلى الأدوات المحدودة المتاحة لهم للتدخل عندما تكون هناك مشكلة.
وبعد عدد من عمليات إزالة قطرات العين من الأسواق والصيدليات طلبت إدارة الغذاء والدواء من الكونغرس صلاحيات جديدة للرقابة على هذه المنتجات، بما في ذلك القدرة على تفويض سحب الأدوية ومطالبة صانعي الأدوية بالخضوع لعمليات تفتيش قبل شحن المنتجات إلى الولايات المتحدة.
يقول David Ridley من جامعة Duke والمؤلف المشارك لورقة بحثية حديثة تتتبع التراجع في عمليات التفتيش، أن إدارة الغذاء والدواء لا تنجز مهمتها فيما يتعلق بعمليات التفتيش على ضمان جودة الأدوية في الخارج، وأن عدد قليل جداً من صانعي الأدوية الأجانب تم التحقق منهم في السنوات الأربع الماضية.
تشير الإبحاث التي أجراها فريق Ridley في هذا الصدد إلى أنه في عام 2022، انخفضت عمليات التفتيش التي تقوم بها إدارة الغذاء والدواء بنسبة 79% عن عام 2019، بينما زادت عمليات التفتيش هذا العام لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الوباء.
وفي ردها على ذلك قالت إدارة الغذاء والدواء أنها تعمل على تفتيش أكبر عدد ممكن من المرافق، ولكن في النهاية الصناعة هي المسؤولة عن جودة منتجاتها.
من الجدير بالذكر أن هذا الاهتمام بعمليات التفتيش جاء بعد سحب عشرين علامة تجارية لقطرات العين في أكتوبر/تشرين الأول بعد أن عثر موظفو إدارة الغذاء والدواء على أرضيات متشققة وعمال حفاة وظروف غير صحية أخرى في مصنع هندي يصدر المنتجات إلى متاجر CVS وWalmart.
يذكر أن هذه كانت المرة الأولى التي يزور فيها موظفو إدارة الغذاء والدواء الموقع، حيث كان الدافع وراء هذا التفتيش هو الاستدعاء المبكر لقطرات العين الملوثة من نبات هندي تم ربطه بأربعة وفيات وأكثر من اثنتي عشرة حالة من فقدان البصر.
وانطلاقاً من كل ما سبق أشار خبراء الصحة إلى ثلاثة تغييرات محتملة:
☆ عمليات التفتيش المسبقة
عادةً تخضع الأدوية الموصوفة لرقابة صارمة للتأكد من سلامتها وفعاليتها قبل أن تتمكن شركة تصنيع الأدوية من بيع أحد هذه الأدوية في الولايات المتحدة، ولكن بالنسبة لقطرات العين وغيرها من المنتجات التي لا تستلزم وصفة طبية فهي لا تخضع لمراجعة أو عمليات تفتيش أولية، وإنما لنظام مختلف يسمى الدراسة وهي ليست أكثر من مجرد أوراق إلكترونية، وليس هناك أي شرط لتفتيش المنشأة قبل الشحن للبيع.
لذلك تقول إدارة الغذاء والدواء إن لديها المرونة اللازمة لتعديل عملية المراجعة الخاصة بها لضمان السلامة، ولكنها تطلب من الكونغرس سلطة مطالبة منتجي هذا الأدوية بإعطاء إشعار لمدة ستة أشهر على الأقل قبل شحن المنتجات من مصنع جديد، وهذا من شأنه أن يمنح المفتشين الوقت لزيارة المنشآت.
☆ تفعيل عمليات الإزالة الإلزامية
على الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء حذرت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول من استخدام قطرات العين التي تباع في متاجر CVS وRite-Aid ومتاجر أخرى، إلا أنه لم يتم سحب المنتجات رسمياً حتى 15 نوفمبر/تشرين الثاني أي بعد ثلاثة أسابيع تقريباً، وذلك لأن الشركة الهندية المصنعة Kilitch Healthcare رفضت التعاون في البداية.
ولذلك طلبت إدارة الغذاء والدواء مؤخراً من الكونغرس سلطة إزالة إلزامية للأدوية، لأنها حالياً لا تملك سوى مطالبة الشركات باتخاذ الإجراءات طوعاً.
☆ تمويل المفتشين الأجانب
يقول مسؤولو إدارة الغذاء والدواء أنه من الصعب تعيين مفتشين خارجيين والاحتفاظ بهم، إلا أن الخبراء أكدوا على أن الكونغرس يستطيع ويجب عليه معالجة ذلك، وأن عليه محاولة مساعدة الإدارة على حل هذه المشكلة ومن ثم تحميلها مسؤولية عمليات التفتيش.

















