وجد استطلاع جديد أجراه موقع Care.com في الولايات المتحدة أن غالبية البالغين المشاركين، وهم من الذين يدفعون تكاليف رعاية الأطفال، يتوقعون زيادة تكاليف رعاية أطفالهم بمقدار 7000 دولار هذا العام أو بما يعادل 600 دولار أو أكثر شهرياً.
يتوقع المشاركون ذلك بسبب انتهاء شبكة الأمان التي كانت في عصر الوباء، والتي ساعدت في استقرار قطاع الرعاية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ومن المتوقع أيضاً أن يشكل نقص الموظفين في مراكز الرعاية النهارية ضغطاً تصاعدياً على الأسعار.
يمكن القول أن النفقات المرتبطة برعاية الأطفال تؤدي إلى فرض ضغوط متزايدة على الأسر الأمريكية بعد سنوات من ارتفاع أسعار كل شيء من الغذاء إلى السكن.
يذكر أنه على مدى العقد الماضي ارتفعت تكلفة الرعاية النهارية بنسبة 36٪ تقريباً متجاوزة ارتفاع التضخم خلال تلك الفترة، وقد بلغت الزيادة السنوية لهذه الأسعار خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 4.5%، وهذا المعدل أعلى أيضاً من المعدل العام للتضخم.
تكمن أهمية وخطورة الأمر في أن هذه التكاليف المتراكمة يمكن أن تؤثر على سوق العمل والاقتصاد من خلال زيادة صعوبة استمرار بعض الآباء في العمل وخفض الإنفاق الاستهلاكي، وقد وصف الخبراء ذلك بأنه قضية اقتصادية أمريكية كبرى.
وفقاً للاستطلاع أنفقت الأسر الأمريكية ما يقرب من ربع الدخل على رعاية الأطفال في العام الماضي، حيث بلغ متوسط تكلفة رعاية الرضع في المنزل من قبل مربية الأطفال في المتوسط 39.832 دولار سنوياً لطفل واحد، وقد كان أعلى من ذلك في نيويورك وسان فرانسيسكو، حيث وصلت النفقات إلى 48 ألف دولار و 58800 دولار على التوالي.
تجدر الإشارة إلى أن الرعاية النهارية باهظة الثمن أيضاً، حيث يبلغ متوسط التكلفة أكثر من 15000 دولار سنوياً للرضيع، وفي المدن الأكثر تكلفة مثل واشنطن العاصمة يمكن أن يصل إلى 22000 دولار سنوياً.
في هذا السياق تشير بيانات بنك أمريكا BAC إلى أن هذه التكاليف بدأت في إرهاق بعض الأسر، حيث تنفق الأسر التي لديها مدفوعات رعاية الأطفال بوتيرة أبطأ من بقية السكان وتتجه إلى المدخرات بمعدل أسرع.
وقال البنك إن متوسط مدفوعات رعاية الأطفال لكل أسرة ارتفع بأكثر من 30% منذ عام 2019 لعملائه، وقد شهدت الأسر ذات الدخل المتوسط والعالي، أي تلك التي يتراوح دخلها السنوي بين 100 ألف دولار و250 ألف دولار، أكبر قفزة.
الخطير في الأمر أن هذه الزيادات ربما تدفع بعض الآباء إلى الخروج من القوى العاملة، وما يراقبه العديد من الخبراء عن كثب هو معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة، حيث تعتبر النساء أكثر عرضة بنسبة 80٪ للتغيب عن العمل بسبب رعاية الأطفال مقارنة بالرجال.
من الجدير بالذكر أن معدل مشاركة النساء في القوى العاملة وصل إلى مستوى قياسي بلغ 77.8% في عام 2023 بفضل العمل من المنزل، ولكن حتى عند نسبة 77%، فإن المعدل لا يزال متخلفاً عن الدول الغنية، حيث احتلت أمريكا المركز الأخير في عام 2023 بين 15 دولة لديها أكبر ناتج محلي إجمالي للفرد.
في السياق نفسه يشير الخبراء إلى إن هذا البلد يحتاج إلى وفورات كبيرة الحجم حتى تصبح رعاية الأطفال ميسورة التكلفة، وأشاروا إلى السويد كمثال، فعندما ينجب الزوجان طفلاً يحصلان على إجازة مدفوعة الأجر لرعايته خلال السنة الأولى، وبمجرد دخول الطفل إلى الرعاية النهارية يحصل على إعانة تمثل ثلثي التكلفة حتى سن الرابعة.
لابد من الإشارة أخيراً إلى أنه هناك مشروع قانون قيد النظر الآن يمكن أن يؤدي إلى وضع المزيد من الأموال في أيدي الأسر التي لديها أطفال، حيث كشف المشرعون مؤخراً عن اتفاقية ضريبية بين الحزبين تتضمن زيادة الائتمان الضريبي للأطفال للأسر ذات الدخل المنخفض.
وبموجب هذه الاتفاقية سيزيد الائتمان الضريبي من 1600 دولار حالياً إلى 1800 دولار في السنة الضريبية 2023، و1900 دولار في السنة الضريبية 2024 وحوالي 2000 دولار في السنة الضريبية 2025، وذلك لكل طفل إلى جانب تعديل التضخم.

















