يمكن القول أن الولايات المتحدة الأمريكية انتصرت في الحرب الاقتصاية العالمية، حيث حقق الاقتصاد الأمريكي العام الماضي نمواً كبيراً بشكل أسرع من أي اقتصاد متقدم كبير آخر، وهو في طريقه لتحقيق ذلك مرة أخرى في عام 2024.
حيث أفاد تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بنسبة 2.5% في عام 2023، وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع، ويتوقع خبراء الصندوق أن تحقق أمريكا أفضل نمو هذا العام بنسبة 2.1%.
من الجدير بالملاحظة أن جميع البلدان كانت تتعامل مع نفس مشاكل التضخم في مرحلة ما بعد الوباء وارتفاع أسعار الفائدة، ولكن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق نمو قوي بالرغم من ذلك، وقد كان النمو القوي في القوى العاملة الأمريكية أحد العوامل لهذا النجاح، ويرجع ذلك إلى اختيار المزيد من الأميركيين لدخول القوى العاملة وزيادة الهجرة.
علاوةً على ذلك شهدت الولايات المتحدة أيضاً نمواً قوياً في الإنتاجية مدعوماً بقطاع الشركات المبتكرة والاستثمارات الفيدرالية الكبيرة في البنية التحتية والقدرة التصنيعية.
يقول الخبراء الاقتصاديون أن الجزء المهم في هذا الأمر هو استجابة الولايات المتحدة للوباء التي أدت إلى تحول المزيد من الأمريكيين نحو العمل ذي الإنتاجية الأعلى، حيث أن التقلب الهائل في سوق العمل بسبب الوباء كان له فائدة غير مباشرة تمثلت في نقل الملايين من العمال ذوي الدخل المنخفض إلى وظائف أفضل وتحقيق المزيد من أمن الدخل.
ويضيف الخبراء أن الولايات المتحدة تجني ثمارها الآن في المشاركة في القوى العاملة ونمو الأجور وتحسين الإنتاجية، وهو ما يختلف تماماً عن أوروبا واليابان حيث ظل معظم العمال مرتبطين بوظائفهم قبل الوباء.
لا بد من الإشارة إلى أن نجاح الولايات المتحدة لا يقتصر على أدائها الجيد فحسب، فقد واجهت الاقتصادات الكبرى الأخرى مشاكل كبيرة أعاقت نموها، وهو ما ساعد أمريكا على الوصول إلى مرحلة متقدمة على غيرها من الدول القوية اقتصادياً.
على سبيل المثال تعاني اليابان من تقلص عدد السكان وانخفاض معدلات الهجرة، في حين لا تزال المملكة المتحدة تعمل على حل اضطرابات الإمدادات الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أن الاقتصاد الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الطبيعي الروسي، تأثر بشكل كبير نتيجة الحرب مع أوكرانيا.

















