أفاد تقرير جديد صادر عن مركز الأبحاث Michigan Future In أن ولاية ميشيغان ستصبح من بين الولايات الأقل ازدهاراً في أمريكا إذا لم تحول تركيزها من وظائف التصنيع وتعطي الأولوية للوظائف ذات الأجور المرتفعة والقائمة على المعرفة والتي تتطلب درجة علمية معينة.
وفقاً للتقرير تحتل ميشيغان الآن المرتبة 39 من حيث نصيب الفرد من الدخل الشخصي، بانخفاض عن المرتبة 16 في عام 1999، ومن المتوقع أن تتراجع أكثر، مما يجعل من المحتمل أن تصبح ميشيغان رسمياً واحدة من بين العشر ولايات الأدنى ازدهاراً في أمريكا.
وقال الباحثون الذين كتبوا التقرير أنه حتى الآن لا يوجد ما يكفي من التركيز على تنمية الوظائف ذات الأجور المرتفعة والتحصيل التعليمي العالي وزيادة الأجور في هذه الصناعات، وإذا لم تقم ميشيغان بالتحول إلى هذه الوظائف فستصبح واحدة من أفقر الولايات في البلاد.
يوضح الباحثون أنه قبل عقدين من الزمن كان نصيب الفرد من الدخل في ميشيغان يبلغ 45.943 دولار سنوياً وهو ما يعادل المتوسط الوطني، وفي عام 2022 بلغ 57.038 دولار أي أقل بنسبة 13٪ من المتوسط في الولايات المتحدة البالغ 65.470 دولار.
من الجدير بالذكر أن الباحثين قاموا بتحليل دخل الفرد في الولاية منذ عام 1999، وهو عام الذروة بالنسبة لميشيغان، وحتى عام 2022، وحددوا الدخل على أنه مزيج من الأرباح ودخل الاستثمار ومدفوعات التحويل، ووجدا أن صافي الدخل الوطني زاد بمعدل 9000 دولار للفرد، ولكن في ميشيغان بلغت الزيادة حوالي 2500 دولار فقط.
كما نظر الباحثون إلى نمو الأرباح في الصناعات الرئيسية التي تدفع أكثر من 100 ألف دولار سنوياً، وقد أظهرت الوظائف غير التصنيعية التي تتطلب درجة البكالوريوس على الأقل أكبر نمو في الدخل، في حين فقدت وظائف تصنيع السيارات والوظائف ذات المهارات الأقل قوتها مع مرور الوقت.
وبالنظر إلى المستقبل يقول التقرير أنه إذا نما الدخل الشخصي للفرد في كل ولاية بنفس المعدل على مدى السنوات الـ 23 المقبلة كما حدث بين عامي 1999 و 2022، فسوف تنتهي ميشيغان لتصبح الولاية رقم 48 قبل ألاباما وميسيسيبي من حيث معدل الفقر.
وتجدر الإشارة إلى أنه حتى لو استمر النمو بنفس المعدل الذي كان عليه في العقد الماضي، أي في الفترة من 2012 إلى 2022 عندما كان أداء ميشيغان أفضل، فإن ميشيغان ستظل في المرتبة 34 فقط.
يؤكد التقرير أنه يجب على ميشيغان أن تجري تغييرين مهمين لعكس تراجعها، أولهما تشجيع المزيد من خريجي المدارس الثانوية على متابعة دراستهم والحصول على درجات أعلى، لأن الوظائف ذات النمو المرتفع والأجور المرتفعة تعتمد على المهارات القائمة على المعرفة.
ثانياً، يتعين على ميشيغان أن تعمل بقوة أكبر على تسويق الأماكن النابضة بالحياة التي تجتذب العمال الشباب الأكثر تعليماً، وذلك حتى تتمكن الولاية من زيادة حصتها من الوظائف ذات الأجور الأعلى.
هذا وقد أعرب الباحثون عن أملهم في أن تؤدي مبادرة النمو السكاني التي أطلقتها الحاكمة غريتشن ويتمر إلى تعزيز ثروات الولاية، حيث أن الشباب الحاصلين على درجة علمية عادةً ما تكون معدلات البطالة لديهم أقل ويبقون في القوى العاملة لفترة أطول ويوفرون المال بمعدل أعلى.
ولا بد من التأكيد على أن إدارة ويتمر ركزت بشكل كبير على تسهيل حصول خريجي المدارس الثانوية على شهادة جامعية، لا سيما في ظل انخفاض معدل الالتحاق بالجامعات في ميشيغان والذي يعتبر من بين الأسوأ في الولايات المتحدة، حيث ظل معدل الالتحاق بالجامعة فيها عند 85٪ لتحتل المرتبة 48 بين الولايات.
في السياق نفسه أكد قادة الأعمال في ميشيغان على ضرورة زيادة الوظائف ذات الأجور المرتفعة في اقتصاد المعرفة في الولاية، كما حثوا على إصلاح التعليم في كليات المجتمع وبرامج التدريب على العمل، لجعل المزيد من السكان مؤهلين للحصول على هذه الوظائف.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن جذب العمال ذوي الأجور المرتفعة يعتمد على تعزيز مناطق المترو في الولاية، بما في ذلك ديترويت وغراند رابيدز وآن أربور ولانسينغ، حيث أن اقتصاد المعرفة يتركز بشكل مفرط في مناطق المترو الكبيرة والمتوسطة الحجم مع الجامعات الكبرى.
وأحد الأمثلة الإيجابية هو غراند رابيدز، التي شهدت ارتفاع الوظائف في مجال التكنولوجيا من 36 ألف إلى 38500 بين عامي 2020 و2023، مع التأكيد على أن أحد الأسباب التي تجعل ميشيغان كولاية لا تزال في مرتبة أعلى في التصنيف مع جورجيا هو غراند رابيدز وترافير سيتي وآن أربور.

















