أعلن الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة في اجتماع السياسة الأخير لعام 2023 أن أسعار الفائدة ستبقى ثابتة دون تغيير، مشيراً في الوقت نفسه إلى تخفيضات كبيرة محتملة في أسعار الفائدة في عام 2024.
وأشار المسؤولون إلى أن البنك المركزي قد انتهى على الأرجح من حملته التاريخية لرفع أسعار الفائدة لكبح التضخم والتي لم تسفر حتى الآن عن أضرار تذكر للاقتصاد، وتوقعوا أن تظل أسعار الفائدة بين 5.25% إلى 5.5%، لكنهم لم يستبعدوا رفع الأسعار مرة أخرى.
في هذا السياق أشار Jerome Powell رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحفي إلى أن رفع أسعار الفائدة لم يعد هو الحالة الأساسية كما كان عليه الحال قبل 60 أو 90 يوماً، وتوقع أن يتم خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات أو أكثر في عام 2024.
من الجدير بالذكر أن التوقعات السابقة كانت تقول أنه في ديسمبر/كانون الأول من العام المقبل، سوف يصل سعر الفائدة إلى 4.6%، أي أقل بمقدار 0.75 نقطة مئوية عن المعدل الآن، ومن المتوقع أيضاً خفض أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة أخرى إلى 3.6% بحلول نهاية عام 2025.
في السياق نفسه قالت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن معدل التضخم تراجع خلال العام الماضي، وذلك بلغة جديدة تعترف بتلاشي ضغوط الأسعار، لكن مع ذلك استمر البيان في تكرار اللغة مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً.
يأتي ذلك في الوقت الذي يستعد فيه المحللون والأسواق المالية بشكل متزايد لاحتمال تخفيض أسعار الفائدة في وقت مبكر من عام 2024، وهو ما رفضه رئيس البنك في خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا الشهر.
ولكن في المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الأربعاء، تغيرت لهجة الرئيس، مؤكداً على أن هناك تقدم حقيقي بشأن التضخم، وأن سوق العمل أصبح أكثر توازناً، ولكن يبقى السؤال الطبيعي وهو متى يصبح من المناسب البدء في تقليص حجم سياسة الضبط المعمول بها.
تجدر الإشارة إلى أن الأسهم ققزت بعد أنباء التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة العام المقبل، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بأكثر من 1% ووصل إلى أعلى مستوى خلال العام، وفي الوقت نفسه انخفضت عائدات السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 4.03%.
يذكر أن مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي ظلوا متفائلين نسبياً بشأن آفاق الاقتصاد، ويتوقعون الآن معدل بطالة يبلغ 4.1% في نهاية العام المقبل، دون تغيير عن شهر سبتمبر/أيلول، كما قاموا بمراجعة توقعاتهم للنمو لعام 2023، حيث يشهدون الآن ارتفاعاً بنسبة 2.6٪ في الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.1٪ المتوقعة في سبتمبر/أيلول.
نشير أخيراً إلى أن Powell أكد في مؤتمر صحفي على أن التضخم تراجع عن أعلى مستوياته، وقد جاء ذلك دون زيادة كبيرة في البطالة، وهذه أخبار جيدة للغاية لكنه حذر من أن الطريق إلى الأمام غير مؤكد.

















